الشيخ حسن المصطفوي
282
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
حيث شاءت . والسائبة العبد يعتق ولا يكون لمعتقه عليه ولاء فيضع ماله حيث شاء ، وسيّبته فهو مسيّب . وانسابت الحيّة انسيابا . والسيب : العطاء . مقا ( 1 ) - سيب : أصل يدلّ على استمرار شيء وذهابه ، من ذلك سيب الماء مجراه . ويقال سيّبت الدابّة : تركتها تسيب حيث تشاء . والسائبة العبد يسيّب من غير ولاء ، يضع ماله حيث يشاء . صحا ( 2 ) - السيب : العطاء . والسيوب : الركاز . والسيب : مصدر . ساب الماء : جرى . والسيب بالكسر : مجرى الماء . وانساب فلان نحوكم أي رجع . والسائبة : الناقة الَّتي كانت تسيّب في الجاهليّة لنذر ونحوه ، وقد قيل هي أمّ البحيرة : كانت الناقة إذا ولدت عشرة أبطن كلَّهن إناث ، سيّبت ولم تركب ولم يشرب لبنها إلَّا ولدها أو الضيف حتّى تموت ، فإذا ماتت أكلها الرجال والنساء جميعا ، وبحرت إذن بنتها الأخيرة فتسمّى البحيرة ، وهي بمنزلة امّها في أنّها سائبة ، والجمع سيّب . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو جريان طبيعيّ وحركة منطلقة ، ويلاحظ فيها قيد الانطلاق . وهذا القيد في كلّ مورد بحسبه ، ففي كلّ من جريان الماء أو الفرس أو الحيّة أو الدابّة أو العبد : يلاحظ فيه قيد الانطلاق وكون الحركة في هذه الجهة . وأمّا الركاز والعطيّة والحرّيّة في المنطق : فيلاحظ فيها جهة انطلاق في جريانها ، فكأنها جارية كالجريان الخارجيّ ، وإن شئت فقل إنّ الجريان أعمّ من أن يكون مادّيّا أو معنويّا . * ( ما جَعَلَ ا للهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ ، وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ ) * - 5 / 106 . يراد إنّ هذه الموضوعات حدودها وأحكامها قد جعلت من عند أنفسهم افتراء ، ولا إلزام فيها لأحد ، بل إنّ الالتزام بها اتّباعا عن جعلهم : بدعة محرّمة . والنظر في الدابّة السائبة : إلى جهة كونها منطلقة عن القيود والحدود الَّتي كانت
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .